Tuesday, February 20, 2018

الشعبويون في المجتمع الوظيفي .. "الترامبيون"



في السياسة يطلق لقب "الشعبوي" على من يمارس ذلك النوع من الخطاب السياسي الذي يمثل فيه دور البريء الصادق، بقصد دغدغة مشاعر الشعب أو العامة ويتحدث فيه بلسان الشارع ليجني بذلك أكبر قدرا من التأييد والحشد لدعم مشروعه السياسي أو الانتخابي. على رأس هؤلاء في عصرنا الحالي الرئيس الأمريكي ترامب حيث يستخدم كلمات شعبوية رنانة بعيدة كل البعد عن الخطاب الدبلوماسي السياسي النخبوي تسحر الأسماع وتأسر القلوب، مثل "نريد استعادة أموالنا المسروقة" ، "نريد أن نعيش كأمريكيين في بيوتنا آمنين بلا إرهاب" "سوف نجعل الولايات المتحدة قوية مرة أخرى".


هل نرى في مجتمعاتنا الوظيفية شعبويين أو ترامبيين؟! بالتأكيد الإجابة نعم، ولكن بشكل مختلف قليلاً.


يظهر الشعبويين بشكل جلي في الآونة الأخيرة حيث تشهد المملكة هذه الأيام تحولاً سريعاً في كافة الأصعدة استجابة لرؤية 2030، مما يتطلب تغييراً جذريا كبيرا في الهياكل التنظيمية للقطاعين العام والخاص ومتطلبات العمل وآلياته والجدارات الوظيفية والثقافات التنظيمية التي تتماشى طردياً مع سرعة وتيرة التغيير. وفي الوقت ذاته يحدث خلف كواليس هذا المشهد انتقال تدريجي لدفة القيادة والتأثير إلى جيل الألفية الجديد الذي تتراوح أعمار منتسبيه "فكرياً" وليس عضوياً بين العشرين والخمسة والثلاثين. حيث يتصف هذا الجيل الشاب مجملاً بخصائص اجتماعية جديدة مثل الشراسة والتمرد والاستقلالية والاعتماد على التقنية تقريباً في الشؤون الحياتية والعلمية والعملية.


ما علاقة هذا بموضوع المقال؟! الجواب واضح.. هناك جيل لم أتطرق إليه حتى الآن.. إنه جيل منتصف العمر (ما فوق الخمسة والثلاثين إلى الخمسين)؟! كيف يتعامل منتسبو هذا الجيل مع موجة التغيير؟!


لدى هذا الجيل نزعة العملانية أو البراغماتية .. بمبدأ " لم أعد أثق بالوعود أو المستقبل.. أرني نتائج عملية الآن غير ذلك اعتبره مجرد تنظير وفلسفة لا فائدة منها". السبب في ذلك برأيي يعود إلى تلقي هذا الجيل خلال زهرة شبابه صدمات عديدة جعلته لا يثق في تعريف الفساد والنظريات والابتكار والطموحات البعيدة واستشراف المستقبل. كل ما تعلمه في الكتب لم يره في حياته واقعاً ملموساً. بالطبع لا نلقي باللوم على من تعلم في مدرسة جيل منتصف العمر، هي مدرسة واقعية خرجت طاقات عملية لها بصمة واضحة في وقتنا الحاضر. نستطيع القول بأن خريجي هذه المدرسة سيعانون إلى حد كبير في تقبل ثقافة المجتمع الوظيفي الحديث.


بشكل عام ينقسم منتسبو جيل منتصف العمر إلى ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى وهي التي يمثلها ذلك الفرد الذي تكاد لا تستطيع التعرف على عمره الحقيقي نظراً لتفتح عقليته وروحه التعلُّمية السريعة وتأقلمه المرن مع التغيير بل والمساهمة فيه بشكل إيجابي. والمجموعة الثانية هي المجموعة المتذبذبة أو المترددة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يوم ترى الفرد فيها يرفض كل جديد ويستذكر أيام الصبا بشكل متكرر، وتارة تجده يتأقلم تدريجيا مع التغيير ويستمع لوجهات النظر بشكل إيجابي. أما المجموعة الأخيرة "الشعبوية" وهي صلب موضوع المقال. هي تلك التي بدأت فعلياً في اتخاذ إجراءات عملية لمقاومة التغيير وعدم الترحيب في جيل الألفية الجديد.


المرجح أن معظم منتسبي جيل منتصف العمر لم يستعدوا برأيي لهذه الحقبة الزمنية المفاجئة.. ظنوا لوقت طويل أن التميز الوظيفي هو البقاء في وظيفة مستقرة لأطول وقت ممكن، والانضباط في الحضور والانصراف، وأداء ما يطلبه المدير، واحترام بيئة العمل ، دون النظر إلى عائد تلك العوامل على خطة الموظف الوظيفية المستقبلية وطموحاته.


المجموعة الثالثة هي في الغالب موطن تواجد الشعبويين الوظيفيين. كردّة فعل طبيعية جراء التمايز الثقافي بين الجيل الشاب وجيل منتصف العمر ظهر على سطح المجتمع الوظيفي ظاهرة اجتماعية طبيعية نستطيع تسميتها ب "الشعبوية الوظيفية" يحاول فيها أحد الموظفين المتضررين ممن ينتمون إلى المجموعة الثالثة إظهار الشجاعة والمقاومة وإثبات الوجود بتسخير كل ما لديه من قدرات ومهارات للتأثير في دهماء الموظفين وحشد أكبر عدد من أصواتهم وتصفيقهم لترويج مظلوميتهم ومحاربة ما يسميه ب "الجيل الشاب اليافع ناعم الجلد الذي لا يعرف معنى النضال والكفاح في الحياة العملية، الجيل الذي لا يثمن الخبرة والأقدمية ويسعى إلى سحب البساط من تحتنا نحن الأربعينيين".


بلا شك أن مصير مجمعة الشعبوية حتما الخسارة بل وبشكل عاجل. سرعان ما يتخلى عنهم جماهيرهم الغوغائية وذلك بسبب تزيين الرسائل بالعبارات العاطفية وانعدام الأصالة والحقائق. يفضل الجميع سماع الحلول ذات الكلمة السهلة الرنانة ولكنها ليست بالضرورة أفضل الحلول. وفي المقابل سيعاني الجيل الشب كثيراً إذا زادت ثقته بنفسه وبقدراته عن اللزام فتحولت إلى تمرد وغرور. عندها ستفتقر المنظمة إلى صوت الحكمة والرزانة فتجد نفسها عالقة في حل قضايا لا يحلها إلى الخبراء.


يفضل التعامل مع مجموعة الشعبوية بالرفق والإقناع والحجة وتقويم مواقفهم السلبية بذكاء وأدب وتقديرهم. وتعتبر فرصة ذهبية للمنظمات لتفهم احتياج منتسبي هذا الجيل وإبراز خبراتهم وإنجازاتهم، وتسخير الإمكانيات لهم للتدريب والاستشارات، وترجمة معارفهم إلى محتويات رقمية تعود بالنفع على الأجيال القادمة.


سعد الدوسري
@SaadAldosari123

Tuesday, July 3, 2012

وشو الرهن العقاري؟ يمدي أشتري بيت؟



من غير ملامة، فلسان معظم المواطنين السعوديين يوم أمس يقول "وشو الرهن العقاري؟.. يعني يمدي أشتري بيت؟". ابتهجنا عندما أقر مجلس الوزراء قوانين الرهن العقاري والتمويل العقاري والتمويل التأجيري وتمويل الشركات، مما أوحى لنا بأنه يصب في مصلحة المواطن أولا. وقد جاء هذا الخبر مباشرة بعد خبر إقالات مدراء جامعات ومؤسسة وطنية نظراً لضعف أداء مؤسساتهم. وهذا جهد يشكر القائمون عليه وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين وفقه الله، ونطمع في المزيد.

لست اقتصادياً لأتحدث عن مزايا وعيوب البرامج الأربعة ويمكن الرجوع إلى الاقتصاديين ذوي الخبرة، ما أريد طرحه هو شعور المواطن حول مثل هذه القوانين الجديدة عليه. وبعد الاطلاع على ردود فعل الشارع من المواطنين والاقتصاديين ورجال الأعمال على شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب فوجئنا بأن أول من فرح بهذا الخبر هم ملاك ومطوري العقارات ضاربين بفرحة المواطن عرض الجدار. أما البنوك فتقف في حالة توجس وتستنفر جل طاقاتها لحفظ حقها من أنياب المدينين وتقليل نسبة المخاطرة. أما المواطن المسكين فليس له إلا "تبقيق" العيون وانتظار النتائج لبرامج لم يكن له أصلاً طرفاً في صناعتها.

أطراف لعبة الرهن العقاري هم جميع من ذكرت أعلاه.. فما ظنكم في لعبة أحد أهم أطرافها مُغيّب؟ هل ستحسم لصالحه؟ قد يقول أحدهم بأن مجلس الشورى كان طرفاً فاعلاً فيها وهو من مثّل صوت المواطن، نقول له بأن هذا كلام باطل حتى ولو كان فيهم مخلصين. معاناة المواطن لا يشعر بها أكثر من المواطن نفسه ولا يكتوي بنار الإيجار إلا من ذاق مرارته، وهو بلا شك ليس عضو بمجلس الشورى بمميزات ومكافآت تنسيه هم الشارع.

لسنا في مقام الحديث عن ضرورة وجود مؤسسات مجتمع مدني تنظم أصوات المواطنين خصوصاً في شئونهم الاقتصادية، ولكن يجب التأكيد على أنه لا حل إلا ضرورة العمل على فرض الرسوم على الأراضي البيضاء على الأقل داخل المحيط العمراني للمدن الرئيسية، ومراقبة أداء وأثر قانون الرهن الجديد من قبل لجنة مكونة من الحكومة والبنوك ورجال الأعمال ومواطنين مؤهلين من مجالس المناطق أو المجالس البلدية، ومراعاة تقديم المصلحة العامة على مصلحة قطاع الأعمال في كل مرحلة من مراحل التطبيق. وكما يعلم الجميع أن الوضع السياسي في المنطقة لا يسمح أبداً بالتكاسل أو الإهمال أو التخبط في تطبيق برامج اقتصادية تمس حياة كل مواطن. في الختام، لا حل لنا الآن إلا ضرورة حرص الحكومة على التناغم بينها وبين والمواطن وقطاع الأعمال للرفع بمستوى المعيشة لأكبر دولة مصدرة للنفط.


Sunday, June 24, 2012

مذنبات على أكتاف الطرق؟؟


إنها الساعة السابعة والنصف صباحاً.. يمتطي ظهر سيارته.. وأثر النوم لا زال يجبره على معانقة الرصيف تارة وملامسة السائقين الآخرين تارة.. وإذا شعرت بخيالات مذنبات تمر من جانبك بسرعة فائقة فاعلم أن نعاسه قد خف وانتبه لضيق الوقت وعذره: "يا أخي أنا متأخر وأعرف أسرع، سوق مثلي أو أبعد الله يرحم والديك، ما أقدر أشيل رجلي وأحطها على الفرامل، ودي أخدمك بس ما أقدر... بتوخر عني ولا أطلع على الكتف"

تذكرت كلمات أحد أساتذتنا في الجامعة حينما قالها لنا بشكل طريف، بعد أن وصل طالبٌ متأخراً نصف ساعة. يقول الأستاذ: غريب أمركم أيها السعوديون، تخرجون من منازلكم الساعة 8 والربع صباحاً وتريدون الوصول الساعة 8 !!!!

بغض النظر عن قبح  العذر، وسخافة الحجة، وسوء التصرف الذي يبدر من بعض شبابنا المتهورين إلا أننا يجب أن نُساءل المؤسسات عن دورها في المساعدة على الحد من ظاهرة تخفيف الزحام، وإجبار الموظفين على الحضور إلى مكاتبهم في وقت محدد.

أحد الخيارات المطروحة في المؤسسات العالمية والتي نادراً ما نراها في المملكة، هي دوام (التوقيت المرن (Flextime والذي من خلاله يستطيع الموظف أن يحدد بنفسه متى يبدأ عمله اليومي، كأن يبدأ العمل من الساعة 9 صباحاً وينتهي عند الساعة 5 مساء بدلاً من الساعة 8 صباحاً إلى الساعة 4 عصراً. المهم أن يكمل ساعات العمل اليومية المطلوبة منه، ويلتزم بالوقت الجوهري الذي لا يمكن الغياب فيه والذي تحدده المؤسسة كأن يكون هذا الوقت مثلاً من الساعة 10 صباحا إلى 3 مساء، بحيث يجب أن يكون جميع الموظفين متواجدين خلال هذه الفترة، كما يجب على الموظف التنسيق مع مؤسسته إذا كان العمل مرتبطاً بخدمة العملاء، وألا يترتب على تأخيره تعطيل لآخرين.

وبلا شك لو طرحت مؤسساتنا هذا الخيار للموظفين سوف نرى تحسناً ملحوظاً في نفسيات الموظفين في وظائفهم وقدرتهم على التحكم في سياقتهم، كما سنرى توزيعاً لتدفق السيارات بحيث لا تكتظ الطرق في وقت محدد. على الأقل سيخفف ذلك من عدد أو سرعة المذنبات التي تخترق نعاسنا في الصباح.


Wednesday, September 28, 2011

أول مقال

بسم الله وعلى بركة الله أبدأ الكتابة وماتوفيقي إلا بالله.