إنها
الساعة السابعة والنصف صباحاً.. يمتطي ظهر سيارته.. وأثر النوم لا زال يجبره على
معانقة الرصيف تارة وملامسة السائقين الآخرين تارة.. وإذا شعرت بخيالات مذنبات تمر
من جانبك بسرعة فائقة فاعلم أن نعاسه قد خف وانتبه لضيق الوقت وعذره: "يا أخي
أنا متأخر وأعرف أسرع، سوق مثلي أو أبعد الله يرحم والديك، ما أقدر أشيل رجلي
وأحطها على الفرامل، ودي أخدمك بس ما أقدر... بتوخر عني ولا أطلع على الكتف"
تذكرت
كلمات أحد أساتذتنا في الجامعة حينما قالها لنا بشكل طريف، بعد أن وصل طالبٌ
متأخراً نصف ساعة. يقول الأستاذ: غريب أمركم أيها السعوديون، تخرجون من منازلكم
الساعة 8 والربع صباحاً وتريدون الوصول الساعة 8 !!!!
بغض النظر
عن قبح العذر، وسخافة الحجة، وسوء التصرف الذي يبدر من بعض شبابنا المتهورين
إلا أننا يجب أن نُساءل المؤسسات عن دورها في المساعدة على الحد من ظاهرة تخفيف
الزحام، وإجبار الموظفين على الحضور إلى مكاتبهم في وقت محدد.
أحد الخيارات المطروحة في
المؤسسات العالمية والتي نادراً ما نراها في المملكة، هي دوام (التوقيت المرن (Flextime والذي من خلاله يستطيع الموظف أن يحدد بنفسه متى يبدأ عمله اليومي، كأن
يبدأ العمل من الساعة 9 صباحاً وينتهي عند الساعة 5 مساء بدلاً من الساعة 8 صباحاً
إلى الساعة 4 عصراً. المهم أن يكمل ساعات العمل اليومية المطلوبة منه، ويلتزم بالوقت
الجوهري الذي لا يمكن الغياب فيه والذي تحدده المؤسسة كأن يكون هذا الوقت مثلاً من
الساعة 10 صباحا إلى 3 مساء، بحيث يجب أن يكون جميع الموظفين متواجدين خلال هذه
الفترة، كما يجب على الموظف التنسيق مع مؤسسته إذا كان العمل مرتبطاً بخدمة العملاء،
وألا يترتب على تأخيره تعطيل لآخرين.
وبلا شك لو طرحت مؤسساتنا
هذا الخيار للموظفين سوف نرى تحسناً ملحوظاً في نفسيات الموظفين في وظائفهم وقدرتهم
على التحكم في سياقتهم، كما سنرى توزيعاً لتدفق السيارات بحيث لا تكتظ الطرق في
وقت محدد. على الأقل سيخفف ذلك من عدد أو سرعة المذنبات التي تخترق نعاسنا في
الصباح.