Tuesday, July 3, 2012

وشو الرهن العقاري؟ يمدي أشتري بيت؟



من غير ملامة، فلسان معظم المواطنين السعوديين يوم أمس يقول "وشو الرهن العقاري؟.. يعني يمدي أشتري بيت؟". ابتهجنا عندما أقر مجلس الوزراء قوانين الرهن العقاري والتمويل العقاري والتمويل التأجيري وتمويل الشركات، مما أوحى لنا بأنه يصب في مصلحة المواطن أولا. وقد جاء هذا الخبر مباشرة بعد خبر إقالات مدراء جامعات ومؤسسة وطنية نظراً لضعف أداء مؤسساتهم. وهذا جهد يشكر القائمون عليه وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين وفقه الله، ونطمع في المزيد.

لست اقتصادياً لأتحدث عن مزايا وعيوب البرامج الأربعة ويمكن الرجوع إلى الاقتصاديين ذوي الخبرة، ما أريد طرحه هو شعور المواطن حول مثل هذه القوانين الجديدة عليه. وبعد الاطلاع على ردود فعل الشارع من المواطنين والاقتصاديين ورجال الأعمال على شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب فوجئنا بأن أول من فرح بهذا الخبر هم ملاك ومطوري العقارات ضاربين بفرحة المواطن عرض الجدار. أما البنوك فتقف في حالة توجس وتستنفر جل طاقاتها لحفظ حقها من أنياب المدينين وتقليل نسبة المخاطرة. أما المواطن المسكين فليس له إلا "تبقيق" العيون وانتظار النتائج لبرامج لم يكن له أصلاً طرفاً في صناعتها.

أطراف لعبة الرهن العقاري هم جميع من ذكرت أعلاه.. فما ظنكم في لعبة أحد أهم أطرافها مُغيّب؟ هل ستحسم لصالحه؟ قد يقول أحدهم بأن مجلس الشورى كان طرفاً فاعلاً فيها وهو من مثّل صوت المواطن، نقول له بأن هذا كلام باطل حتى ولو كان فيهم مخلصين. معاناة المواطن لا يشعر بها أكثر من المواطن نفسه ولا يكتوي بنار الإيجار إلا من ذاق مرارته، وهو بلا شك ليس عضو بمجلس الشورى بمميزات ومكافآت تنسيه هم الشارع.

لسنا في مقام الحديث عن ضرورة وجود مؤسسات مجتمع مدني تنظم أصوات المواطنين خصوصاً في شئونهم الاقتصادية، ولكن يجب التأكيد على أنه لا حل إلا ضرورة العمل على فرض الرسوم على الأراضي البيضاء على الأقل داخل المحيط العمراني للمدن الرئيسية، ومراقبة أداء وأثر قانون الرهن الجديد من قبل لجنة مكونة من الحكومة والبنوك ورجال الأعمال ومواطنين مؤهلين من مجالس المناطق أو المجالس البلدية، ومراعاة تقديم المصلحة العامة على مصلحة قطاع الأعمال في كل مرحلة من مراحل التطبيق. وكما يعلم الجميع أن الوضع السياسي في المنطقة لا يسمح أبداً بالتكاسل أو الإهمال أو التخبط في تطبيق برامج اقتصادية تمس حياة كل مواطن. في الختام، لا حل لنا الآن إلا ضرورة حرص الحكومة على التناغم بينها وبين والمواطن وقطاع الأعمال للرفع بمستوى المعيشة لأكبر دولة مصدرة للنفط.